أكتوبر، شهر التوعية بسرطان الثدي، ودور منظمة الصحة العالمية

رغم تفاقم مرض السرطان بسبب ازدياد التلوث الصناعي على مستوى العالم، فإن زيادة الوعي الصحي جعلت عدد الناجين منه في ازدياد، إلى جانب تطوير سبل اكتشافه، ولاهتمام منظمة الصحة العالمية بهذا المجال قامت بإطلاق العديد من الحملات الصحية المهتمة بالفرد والمجتمع، ومن هذه الحملات حملة التوعية بمرض سرطان الثدي. تأمل المنظمة وأنه حتى عام 2030 تتغير السياسات الدولية، ويرتفع الوعي الصحي ويستطيع الفرد الاستفادة من الكشوفات الصحية بشكلٍ أفضل وأقل تكلفةً.

أكتوبر شهر التوعية بسرطان الثدي

مرض سرطان الثدي يُصيب كلاً من الرجال والنساء على حدٍ سواء، وتقول إحصائيات وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، أنّ 12 رجلاً فقط يصابون فيه بالمملكة مقابل 1250 حالةً لدى النساء أي ما يعادل 1% من المجموع الكلي للحالات. وبالنسبة للنساء فإن 2.7% فقط من السيدات هنّ مَن قد يقودهنَ المرض للوفاة وعادةً ما يكون بسبب تأخرهنّ عن التوجه للعيادات الصحية والأطباء المتخصصين، لكن يكمن الأمل في أنّ نسبة الشِفاء منه تبلغ 97.3%، أي أنّ الغالبية العُظمى منهنّ تُشفى خاصةً اللواتي اهتممن بأنفسهنّ منذ البداية وقاموا بالفحوصات الدورية، أو مراجعة الطبيب أو الطبيبة في حال استشعار أي ألم في منطقة الثدي.

دَوْر الحملات العالمية في تعزيز الوعي الصحي بسرطان الثدي

بِحَسَب دراسات منظمة الصحة العالمية فإنّه ومنذ عام 1989 إلى 2015 هناك ما يقارب من 3.1 مليون ناج من سرطان الثدي من كلا الجنسين في الولايات المتحدة فقط، أمّا عالمياً فقد أظهرت دراسات المنظمة أنّ نسبة الناجين من سرطان الثدي قد زادت منذ عام 1990 زيادةً ملحوظةً ويُعْزَى ذلك إلى زيادة الوعي المَعرِفي لدى الجمهور بهذا المرض، مما رفع معدل توجههم للمراكز الصحية لتلقي العلاجات، وهذا أدى للارتفاع نسبة التشخيص المبكر.

بالتالي نرى أن الحملات استطاعت تحقيق هدفها الرئيسيّ الذي أُنشئت من أجله، مما حفّز منظمة الصحة العالمية على تخصيص شهر أكتوبر بشهر التوعية الصحية من سرطان الثدي.

كن واضحاً بشأن السرطان

شِعارٌ تَحْمِله حملات التوعية بالمرض، فلم يعد السرطان مرضاً قاتلاً كما في السابق، ولا مرعباً كما في السابق، ولا مرضاً يُحْظر ذِكر اسمه كما في السابق، ولا داعي للخجل سواءً كنتَ رجلاً أو كُنْتِ امرأةً. فالسرطان بِشَكلٍ عامٍ وسرطان الثدي بشكل خاص هو مرضٌ يُمكن الشِفاء منه خاصةً عند تداركه مُنذُ البداية، وهذا ما تسعى منظمة الصحة العالمية لتحقيقه.

خطوات تتخذها منظمة الصحة العالمية من أجل مقاومة سرطان الثدي

  1. خطوات وقائية
  • الفحوصات المبكرة، تبدأ بالفحوصات السريرية، ومن ثم الدورية بعد عمرٍ معين
  • التوعية الصحية، وتتم من خلال إنشاء وِرش عمل متنقلة، أو في وحدات الرعاية الصحية في المناطق، أو من خلال استهداف البرامج التلفزيونية وإرشاد الأشخاص لطرق تفحص الثدي منزلياً، كما تستهدف هذه الوِرَش التوعية بشكل الثدي المُصاب والسليم وكيف يمكن التفرقة بينهما.
  • إزالة الخُرافات والعادات السيئة، وذلك بمختلف الطرق التوعوية المقروءة، المسموعة والمرئية، لمجابهة ما تناقلته بعض المناطق، مِن أنَّ أيّ مرضٍ يُصيب الشخص هو ناتجٌ عن الغيرة، الحسد، أو السحر. والتوعية بهذه الأمور تزيد من فُرَص الاكتشاف المبكر للسرطان، وتزيد من فُرَص علاجه والشفاء منه. فبدلاً من أن يذهب المريض أو المريضة لطرق العلاج الشعبية، سيقومون بالتوجه مباشرةً إلى الطبيب في منطقتهم، وهذا سَيُبَكّر اكتشاف المرض.
  1. خطوات علاجية
  • دراسات، تقوم المنظمة بإنشاء دراسات طويلة الأمد وقصيرة الأمد، لمعرفة مدى توسع المرض وانتشاره في المناطق، ومدى تفاوته بين الدول.
  • البحث عن منظمات داعمة، تُعتبر التكلفة العلاجية لسرطان الثدي عاليةً، لهذا تقوم المنظمة بالبحث عن منظمات عالميةٍ داعمة من أجل خَفْضِ تكلفة العلاج على المرضى.
  • إنشاء تعاونات، تقوم المنظمة بإنشاء تعاونات ثنائيه في البلدان المختلفة عبر أفرعها في تلك المناطق من أجل توسعة رقعة العيادات الصحية وزيادة نسبة الأطباء العاملين، وبعض هؤلاء الأطباء يكونون من المتطوعين الذين يهدفون لمساعدة الناس في الدول الفقيرة. وفي هذه النقطة يقول المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس غبرسيس (Tedros Ghebreyesus): “نحن بحاجةٍ إلى قادة على جميع المستويات لمساعدة الناس في اتخاذ الخطوات الصحية المناسبة لهم”.

 

الخلاصة

توصي منظمة الصحة العالمية بأن على الجميع رفع مستوى الوعي الصحي لدى الأجيال الجديدة ، وربطهم بالعادات الصحية الجيدة منذ الصغر وفي المراهقة، وإرشادهم لأهمية الرياضة والغذاء الصحي المتوازن والممارسات الصحية الصحيحة، كذلك ضرورة زيادة الوعي بالفحص الذاتي وضرورة استمرار الحملات في المناطق النائية بحسب احتياج تلك المناطق.

أما بالنسبة للمرضى الذين تم شفاؤهم، توصي بأهمية المراجعة الدورية والحفاظ على معدل نشاطٍ جيد، فهناك علاقة بين الوفيات من المرض وبين الانتكاسات وعودة المرض للشخص.

ختاماً يدٌ واحدةٌ لا تُصفِّق، على جميع الأيدي أن تتحد، من أجل أنفسنا، ومستقبل البشرية، هذا ملخص الرسالة التي تريد المنظمة إيصالها للعالم أجمع.

اترك تعليقاً